محمود سالم محمد
473
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
الفصل الثاني أثر المدائح النبوية في الثقافة القسم الأول - أثر المدائح النبوية في الشعر : إن انتشار المدائح النبوية في العصر المملوكي قد ترك أثره في الشعر العربي في ذلك العصر ، وقد تبدّى هذا الأثر بوجوه عدة ، منها رسوخه غرضا شعريا مستقلا من أغراض الشعر العربي ، واحتلاله مساحة واسعة من ساحة الشعر العربي ، ومنها تأثيره في أغراض الشعر الآخرى ، فقد ترك ظلاله على بعض موضوعات الشعر العربي في بعض قصائدها . ولشعراء المدائح النبوية رأي في تأثير المدح النبوي في شعرهم ، إبداعه وتشكيله ، إلى جانب أن بعض الباحثين رأوا أن المدح النبوي قد أطل إطلالة خفيفة على فنون لم تعهد في الشعر العربي . وقبل أن يضحي المدح النبوي فنا شعريا مستقلا واضح المعالم ، رأى الأدباء أن له أثرا في أصحابه ، فابن رشيق القيرواني يورد في باب ( من رفعهم الشعر ) من كتابه ( العمدة ) حديثا عن حسان بن ثابت يقول فيه : « لم تكن له ماتّة ولا سابقة في الجاهلية والإسلام ، وقد بلغ من رضا اللّه عز وجل ورضا نبيه عليه الصلاة والسلام ما أورثه الجنة » « 1 » . وأورد في باب ( من قضى له الشعر ومن قضى عليه ) عن حسان بن ثابت أيضا قوله : « أنشد حسان بن ثابت حين جاوب أبا سفيان بن الحارث بقوله :
--> ( 1 ) ابن رشيق : العمدة 1 / 44 .